بهجت عبد الواحد الشيخلي

371

اعراب القرآن الكريم

والزلزلة من الأساس فسقط عليه وعلى قومه البناء من جهة القواعد أو من قواعده . فحذف فاعل « أتى » وهو « أمر » وحلّ محلّه المضاف إليه للتعظيم لفظ الجلالة . ويقال : خرّ السقف - يخرّ - خرّا . . من باب « ضرب » بمعنى : سقط . و « الخرير » هو صوت الماء . * * الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والعشرين أي يقول لهم موبّخا أين شركائي من الآلهة المزعومة الذين كنتم تعادون أو تخاصمون وتنازعون الأنبياء والمؤمنين فيهم ؟ فحذف مفعول « تشاقون » اختصارا وهو « الأنبياء . . أو المؤمنين » . * * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثامنة والعشرين وأنّث الفعل تتوفّى » مع فاعله « الملائكة » - جمع ملك وهي لفظة مذكرة « لأنّ الفعل فصل عن فاعله بفاصل أو جاء التأنيث على لفظ « الملائكة » لا المعنى . وأضيف اسم الفاعلين « ظالمين » إلى مفعوله « أنفسهم » ولهذا حذفت نونه ولو ثبتت النون « ظالمين » لانتصبت كلمة « أنفسهم » على المفعولية . * * فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة التاسعة والعشرين . المعنى : فلبئس منزل المتكبرين أو مسكنهم . . يقال : ثوى بالمكان - يثوي به - ثواء من باب « رمى » بمعنى سكنه . وحذف المخصوص بالذم لأن ما قبله يشعر به أي جهنّم . واسم الفاعل : ثاو . . أي ساكن أو مقيم وربّما تعدّى الفعل بنفسه . . نحو : ثواء . و « أثوى » لغة فيه نحو : أثويته فيكون الرباعيّ لازما ومتعديا . * * وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثلاثين . . بمعنى : ولنعم دار الآخرة وقد ذكّر الفعل « نعم » مع فاعله « الدار » وهي مؤنثة على تضمين موضع دار المتقين أو مثواهم ولم يؤنّث الفعل لسبب آخر . هو خشية الالتباس . . لأن « نعمت » تشبه الأسماء التركية الأصل في الكتابة نحو . . حكمت . . نشأت . . بهجت . . نعمت . وهي مأخوذة من اللغة العربية التي أصل كتابتها بالتاء القصيرة - المدوّرة . هذا ما تقوله مدرسة البصريين وحذفوا علامة التأنيث لأنها عندهم أوجه . أما قوله « حسنة » فمعناه : مثوبة حسنة . فحذف الموصوف « مثوبة » وأقيمت الصفة « حسنة » مقامه . وقوله « للذين اتّقوا » حذف مفعول « اتقوا » اختصارا لأنه معلوم . التقدير والمعنى : للّذين خافوا ربهم . وحول الفعل « نعم » قيل : إذا كان « نعم » بكسر النون وتسكين العين وفتح الميم فعلا ماضيا يفيد المبالغة في المدح كما مرّ نحو : نعم الرجل زيد . ومعناه : لو فضّل الرجال رجلا رجلا لفضلهم زيد فإنّ هذا الفعل تلحقه التاء أيضا نحو قولهم : فبها ونعمت . أي ونعمت الخصلة السّنّة . والتاء فيها كهي في قولنا : قامت هند . قال ابن السّكّيت : التاء ثابتة في الوقف . ويجرّ « نعم » بحرف جرّ على اللفظ فقط ويضاف شأنه شأن الأسماء ولكنّه يبقى فعلا كقول الشاعر : صبحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخر وكقول شاعر آخر : واللّه ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط الليّان جانبه التقدير : ما ليلي بليل نام صاحبه فالباء حرف جر زائد دخل على مقدر ليس مذكورا في الكلام وهو « بليل نام صاحبه » و « نعم » يفيد المدح - لإنشاء المدح . و « بئس » لإنشاء الذم .